نحن فعلا نعيش عصر الطوفان المعلوماتي فلم يعد وصف ثورة معلوماتية يصلح لما نراه ونعيشه الآن فهذا الكم الهائل من المعلومات ليس في مقدور أي إنسان ان يحيط به فالأرقام خيالية والحديث عن حجم هذا الكون المعرفي أشبه بالحديث في الأساطير والكلام غير المحدود وربما غيرالمفهوم فإذا قلت لك مثلا ان حجم الكون الرقمي في عام 2007 بلغ 281 مليار جيجا بايت "281 اكسابايت" فهل تتصور هذا الحجم انه رقم من الصعب ان تتخيله لكننا نتحدث عن معلومات في عصر المعلومات. هذا الرقم أعلنته شركة "اي ام سي E M C" وهي الشركة العالمية المتخصصة في مجال حلول البنية التحتية المعلوماتية من خلال دراسة أعدتها المؤسسة البحثية والاستشارية العالمية اي دي سي IDC بالتعاون مع "اي ام سي I M C" الدراسة توقعت ان يتضاعف حجم هذا الكون الرقمي في عام 2011 عشر مرات خلال الأربع سنوات المقبلة ومن المتوقع ان يصل إلي 1.8 زيتا بايت 1800 اكسابايت وتقول الدراسة التي نشرتها الشركة عبر موقع WWW.emc.com/dgital-umiverse. ان الكون الرقمي بات أضخم حجما بل وينمو بوتيرة متسارعة تفوق كافة التقديرات الأصلية لأسباب عديدة من أهمها الزيادة المطردة في الكمية المصدرة من الكاميرات الرقمية وكاميرات المراقبة الرقمية وأجهزة التليفزيون الرقمية وقالت ان منطقة الشرق الأوسط وبعض الأسواق الناشئة الأخري تشهد استخداما متزايدا لمثل هذه الأجهزة وعمليات تخزين المعلومات التي تولدها محتويات هذه الأجهزة. وقد بلغ حجم الكون الرقمي في عام 2007 ما يعادل 45 جيجا بايت من المعلومات الرقمية لكل فرد من بني البشر أي ما يعادل أكثر من 17 مليار جهاز "آي فون" مزود بذاكرة قدرها 8 جيجا بايت ومن الأوجه الأخري التي تسبب نموا مهولا ومتسارعا في كوننا الرقمي توفير خدمات الانترنت في الأسواق الناشئة والتقنيات ومراكز البيانات الداعمة "للحوسبة الشبكية التشاركية" والشبكات الاجتماعية المؤلفة من محتويات رقمية أنشأها ملايين المستخدمين علي الانترنت. كما تشير الدراسة التي أعدتها "آي دي سي" إلي التفاعل المتواصل بين المجتمع والكون الرقمي كما تتطرق إلي مشاركة الأفراد النشطة ومساهمتهم في الكون الرقمي وذلك عن طريق بصمتهم الرقمية المتمثلة في استخدام الانترنت أو الشبكات الاجتماعية أو البريد الالكتروني أو الهواتف النقالة أو الكاميرات الرقمية أو معاملات البطاقات الائتمانية كما تبرز الدراسة نفسها المساهمة الكامنة أو غير النشطة للأفراد في الكون الرقمي وذلك عن طريق ما يعرف باسم "الظل الرقمي". قال جون جانتز رئيس فريق الباحثين ونائب الرئيس الأول في المؤسسة البحثية "آي دي سي": اكتشفنا أن نصف البصمة الرقمية للفرد مردودة إليه وإلي أفعاله الشخصية مثل التقاط الصور وإرسال الرسائل الالكترونية أو تسجيل مكالمة صوتية رقمية وغيرها وأما النصف الآخر فهو ما يمكن ان نسميه الظل الرقمي أي المعلومات المدونة والمسجلة والمجمعة عن الفرد نفسه مثل اسمه في السجلات المالية وقوائم رسائله الالكترونية وسجل تصفحه للانترنت أو الصور الملتقطة له من قبل الكاميرات الأمنية المثبتة في المطارات والمراكز التجارية وغيرها وتشير الأرقام إلي ان الظل الرقمي المشار إليه بات يتجاوز في حجمه وللمرة الأولي. المعلومات الرقمية التي يقوم بإنشائها الفرد نفسه. وتلمس منطقة الشرق الأوسط اليوم الآثار الواسعة والعميقة لظاهرة الكون الرقمي علي مستوي المؤسسات والأفراد وذلك في ضوء ضخامة المعلومات الرقمية المتراكمة يوما بعد آخر وتوسعها بسرعة مهولة ان طوفان المعلومات يخلق تعقيدات غير مسبوقة بالنسبة إلي مؤسسات تقنية المعلومات المسئولة عن إدارة المعلومات الرقمية التي يزداد حجمها وتنوعها يوما بعد آخر وعلي نحو مواز من المتوقع ان يعاني الأفراد أنفسهم الأمرين في التعامل مع المعلومات الرقمية المتراكمة كما سيكونون حتما في حيرة من أمرهم بشأن ما يمكن ان يفعلوه بالكمية المتراكمة لديهم من البيانات والمحتويات الرقمية. من أهم النتائج الأخري الواردة في الدراسة الكون "البصري": يمكننا القول ان الطوفان المعلوماتي الراهن هو في غالبيته ذو طبيعة بصرية من حيث السعة المقاسة بالجيجا بايت ونقصد بذلك الصور الرقمية والمقاطع الفيديوية وإشارات أجهزة التلفاز الرقمية وكاميرات المراقبة وما في حكمها. المسئولية المؤسسية: لم نشهد تحولا لافتا فيما يتعلق بمصدر المعلومات الرقمية وحاكميتها إذ ان نحو 70% من الكون الرقمي من صنيعة الأفراد أنفسهم وإن ظلت المؤسسات هي المسئولة عن أمن وخصوصية وموثوقية وتوافقية 85% منها. التنوعية الرقمية: في ضوء النمو الهائل في مجال تقنية الصوت عبر بروتوكول الانترنت والتقنية المجسية وتقنية قراءة الترددات الراديوية فإننا نشهد نموا هائلا موازيا في عدد "حاويات" المعلومات الالكترونية من ملفات وصور وحزم وما في حكمها إذ يزداد عددها بسرعة تفوق 50% مقارنة مع سرعة زيادة عدد الجيجا بايتات وعلي سبيل المثال فان المعلومات التي سيتم انشاؤها في عام 2011 سيتم احتواؤها في 20 كوادريليون أي 20 مليون مليار من مثل هذه الحاويات وهذا يشكل تحديا مهولا للمؤسسات والأفراد علي حد سواء. الحاكمية المعلوماتية: من أجل التعامل مع هذا الطوفان من المحتويات الرقمية المهولة في حجمها وتعقيدها سيتعين علي المؤسسات ان تأخذ بزمام المبادرة في تطوير سياسات علي امتداد إداراتها وأقسامها فيما يتصل بما يعرف باسم "الحاكمية المعلوماتية" والمتعلقة بأمن المعلومات وحفظها والوصول إليها وتوافقها مع الأطر القانونية المعمول بها. الكاميرات الرقمية: في عام 2007 تجاوز عدد الكاميرات الرقمية والهواتف النقالة المزودة بكاميرات رقمية مليار جهاز وتشير الأرقام إلي ان أقل من 10% من الصور الثابتة في العالم باتت تتم بالطريقة التقليدية أو غير الرقمية. المراقبة الرقمية: تشير الأرقام المنشورة إلي ان شحنات كاميرات المراقبة الرقمية الشبكية تتضاعف سنويا. المخلفات الالكترونية ومخاوفها البيئية: تشير الأرقام إلي تراكم المخلفات الرقمية بمعدل يفوق مليار وحدة سنويا معظمها من الهواتف النقالة والأجهزة الالكترونية الرقمية الشخصية والحواسيب الشخصية وما من شك في ان التحول نحو أجهزة التلفاز الرقمية سيجعل أجهزة التلفاز التقليدية والأقراص المدمجة الرقمية التقليدية شيئا من الماضي وهذا سيزيد بطبيعة الحال المخلفات الالكترونية التي من المتوقع ان تتضاعف مع حلول عام .2011
sharkawy11@gmail.com
تعليقات