التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرهاب.. الإلكتروني

الإرهابيون يتجهون الآن إلي الفضاء الالكتروني لارتكاب جرائمهم بعد أن ضاقت بهم الدنيا بسبب الإجراءات الأمنية المشددة في كل دول العالم. اختلفت الوسائل والاهداف وتغيرت كثير من المفاهيم بعد أن فطن هؤلاء إلي أن التدمير يمكن أن يكون بوسائل أخري غير تدمير المباني وقتل البشر وهي تدمير البنية الأساسية للدولة.. بضرب الشبكات الالكترونية للبنوك والبورصات والشركات الكبري وهو في الحقيقة تدمير لاقتصادها. مفهوم الإرهاب يتغير الآن ليأخذ شكلا أكثر تطورا.. مرحلة بن لادن انتهت.. لم يعد باقيا منها غير الأفلام التي نراها للدكتور أيمن الظواهري والذي يتحدث عن عمليات عسكرية يطالب المتطرفين بتنفيذها.. ولا يبدو أن أحدا يستطيع تنفيذها فالمتطرفون التقليدون يتساقطون أمام الإجراءات الأمنية المشددة في كل دول العالم. الإرهابيون الآن قد لا يكون قائدهم بن لادن أو الظواهري فهما الآن في ذمة التاريخ ولا اعتقد ان أيا منهما كان يستخدم الانترنت قد يكون لديهما من يفعل ذلك.. وهؤلاء هم الذين يقودون ما يمكن ان نطلق عليه الإرهاب الالكتروني في أمريكا الآن مفهوم جديد للإرهاب.. يتجه أكثر للتطرف الديني والحرب التي بدأت مع تفجيرات 11 سبتمبر بنيويورك تحت عنوان مكافحة الإرهاب صارت الآن حربا ضد التطرف الإسلام. صحيفة "يواس نيوز" الأمريكي.. قالت: إن المسئولين الأمريكيين حددوا الآن من هو العدو وتأكدوا من ان الإرهاب هو الوسيلة وليس العدد. التطرف الإسلامي إذن هو هدف هذه الحرب التي تشمل العالم كله.. وهذا العدد الذي يتحدثون عنه يسكن الآن في الفضاء الالكتروني.. لجذب أتباع جدد وتدمير اقتصاد الدول الكبري. المواقع الإسلامية علي الانترنت تخضع حاليا لمراقبة دقيقة وطبقاً لجابريل ويمان الباحث بمعهد السلام الأمريكي "USIP". فإن عدد المواقع الأصولية الجهادية "المتطرفة" في عام 1998 كان حوالي 12 موقعا فقط وفي عام 2006 كما يقول في دراسته "الإرهاب علي الانترنت" وصل عدد هذه المواقع إلي 4800 موقع لكن الأهم من ذلك ان الحديث عن الإرهاب انتشر بشكل بارز في المنتديات والمواقع في مختلف انحاء العالم لدرجة انك إذا كتبت باللغة العربية كلمة إرهاب علي محرك بحث مثل جوجل.. فإنه يخبرك في أقل من ثانية واحدة بأن هناك مليونين و390 ألف موقع تتحدث في هذه القضية.. هذا هو حجم الإرهاب علي الانترنت بشكل تقريبي ولهذا انشأت الدول العديد من الوحدات والاقسام لمراقبة كل هذه المواقع. ومن هنا تبرز أهمية الدراسة التي نشرها تقرير واشنطن هذا الاسبوع التي أكدت ان الجماعات الإسلامية المتطرفة نجحت في استخدام الانترنت لتحقيق هدفين أساسيين الأول يتعلق بالجوانب العملياتية والثاني نشر أفكارها. وتجنيد أعضاء جدد.. فهذه الجماعات تستخدم مواقعها لنشر كتيبات عن الأسلحة والمتفجرات وارشادات حول كيفية صنعها محليا وفي المنازل... وخطورة ذلك تتضح في ان الدول الغربية تعيش قلقا لا حصر له.. لأن بنيتها التحتية تدار بأجهزة الكمبيوتر وترتبط ببعضها من خلال شبكات اتصال وهذا يجعلها سهلة المنال وبدلا من تدمير تلك المباني المتمثلة في البنوك والبورصات وغيرها باستخدام المتفجرات فإن الإرهابيين يمكنهم بضغطة واحدة بلوحة المفاتيح أحداث تدمير كبير يفوق ما تحدثه المتفجرات. وإذا كنا نعرف ان الجماعات المتطرفة نشرت افكارها عبر الانترنت فإن بعضها يملك قسما خاصا بالمعلومات وشركة إعلام نشطة مثل شركة السحاب التي تبث العديد من الأفلام لقادة الجهاد والرسائل التي تتبني العمليات الإرهابية ايضا هناك كتائب الجهاد الإعلامي حيث تعتبر الدعوة لافكارها والنشاط الإعلامي علي الانترنت نوعا من الجهاد وهو ما تسميه الدراسة ارهابا. ويبقي السؤال: هل مشروع القانون الخاص بمكافحة الإرهاب في بلادنا والذي يجري اعداده حاليا سيتضمن جزءا خاصا بهذا الارهاب الالكتروني بمفهومه الواسع الذي يشمل تدمير المواقع أو سرقة البيانات.. أم يقتصر فقط علي المواقع التي تصنفها أمريكا علي انها إسلامية متطرفة؟!
S.M.S

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حماية الخصوصية

إذا فقدت الميموري كارد أو السي دي أو الكاميرا.. وكنت تحتفظ عليها بصورة خاصة أو بيانات أو معلومات شخصية ومهمة جدا بالنسبة لك.. فماذا تفعل لا شك أن النوم سيخاصمك لعدة أيام.. والقلق يسكن داخلك.. وقد تتحول حياتك إلي جحيم.. إذا كان ما تحتفظ به أسرار لم تتصور أبدا أن أحدا سيطلع عليها والمتوقع في مثل هذه الحالة.. أن من سيستولي علي هذه الأدوات سواء الميموري كارد أو السي دي أو الكاميرا قد يكون شريرا.. ويدفعه تفكيره إلي استخدامها كسلاح ضدك.. هذا إذا كان يعرفك.. وقد يلجأ إلي أسلوب عصري في الفضائح وهو أن ينشرها علي الانترنت لتجد نفسك في موقف لا تحسد عليه. قصة غريبة حدثت مؤخرا في لندن توضح حجم الفضيحة التي يمكن أن تقع فيها نتيجة خطأ أو اهمال يؤدي إلي فقدان هذه الصور أو البيانات الشخصية. القصة نشرتها صحيفة "الديلي ميل" البريطانية من أحد الشباب الذي عثر علي كاميرا صغيرة وعندما استخدم الكمبيوتر لكشف محتويات الكاميرا اكتشف أن بها صورا خاصة لفتاة شقراء.. تظهر في ملابس مثيرة. لا أحد يعرف إن كانت هذه الشقراء هي صاحبة الكاميرا.. ونسيتها في مكان ما أو أن صديقا لها هو الذي التقط لها هذه الصورة.. ون...

الكون الرقمي.. والطوفان المعلوماتي

نحن فعلا نعيش عصر الطوفان المعلوماتي فلم يعد وصف ثورة معلوماتية يصلح لما نراه ونعيشه الآن فهذا الكم الهائل من المعلومات ليس في مقدور أي إنسان ان يحيط به فالأرقام خيالية والحديث عن حجم هذا الكون المعرفي أشبه بالحديث في الأساطير والكلام غير المحدود وربما غيرالمفهوم فإذا قلت لك مثلا ان حجم الكون الرقمي في عام 2007 بلغ 281 مليار جيجا بايت "281 اكسابايت" فهل تتصور هذا الحجم انه رقم من الصعب ان تتخيله لكننا نتحدث عن معلومات في عصر المعلومات. هذا الرقم أعلنته شركة "اي ام سي E M C" وهي الشركة العالمية المتخصصة في مجال حلول البنية التحتية المعلوماتية من خلال دراسة أعدتها المؤسسة البحثية والاستشارية العالمية اي دي سي IDC بالتعاون مع "اي ام سي I M C" الدراسة توقعت ان يتضاعف حجم هذا الكون الرقمي في عام 2011 عشر مرات خلال الأربع سنوات المقبلة ومن المتوقع ان يصل إلي 1.8 زيتا بايت 1800 اكسابايت وتقول الدراسة التي نشرتها الشركة عبر موقع WWW.emc.com/dgital-umiverse. ان الكون الرقمي بات أضخم حجما بل وينمو بوتيرة متسارعة تفوق كافة التقديرات الأصلية لأسباب عديدة من أهمها الزي...

يوتيوب..في الانتخابات

يحدث هذا لأول مرة في التاريخ.. حيث يقوم موقع يوتيوب دوت كوم.. بالمشاركة في السباق الرئاسي الأمريكي.. سيكون في استطاعة الناخب أن ينقل وجهة نظره إلي المرشحين عن طريق تسجيل مقاطع فيديو. ويرسلها إلي الموقع الأشهر علي الشبكة الدولية للمعلومات. سيكون أيضا بإمكان الناخبين توجيه الأسئلة التي يريدونها إلي المرشحين في المناظرات التليفزيونية التي سيتم تنظيمها خلال الشهور المتبقية علي الانتخابات التي ستجري العام المقبل والأهم من ذلك أن المرشحين أنفسهم سوف يبثون علي هذا الموقع أيضا مقاطع فيديو تصور حياتهم العادية والخاصة لكي يراها الناخبون.. ولعلهم يتأثرون بطريقة المرشح.. في الحياة حيث سيشاهدونه في منزله.. وربما في حياته الخاصة مع أسرته.. وكيف يتعامل مع البشر وقد بدأ يوتيوب بالفعل في تلقي هذه المشاركات ومعظمها من جانب الناخبين فطبقا لما نشره مازن عبدالواحد.. في تقرير واشنطن.. فإنه قد ظهر في أحد مقاطع الفيديو كيم وهي من رواد شبكة الإنترنت وقد فقدت شعرها من جراء العلاج من مرض السرطان وتتحدث إلي المرشحين عن التكاليف الباهظة في المجال الصحي في الولايات المتحدة. وسأل أحدهم المرشحين كيف سيصنفون القنب اله...