الانترنت.. هل هي أداة للنمو الاقتصادي.. أم أداة لتطوير حرية التعبير.. هذا هوالسؤال المهم الذي يشغل المهتمين بشئون الشبكة الدولية للمعلومات. العالم منقسم في الاجابة عن هذا السؤال.. فالدول المتقدمة تعتبرها أداة لتطوير حرية التعبير.. وفي مقدمتها أمريكا وأوروبا.. بينما دول العالم الثالث تري أنها يجب ان تكون أداة للنمو الاقتصادي.. وبالتالي يمكن في هذه الحالة التغاضي عن حرية التعبير وديمقراطية المعرفة. في هذه الدول يمكن ان نري حالات متعددة للقمع ومطاردة بعض المواقع التي تواجه الاغلاق والمطاردة الأمنية..وفي هذا الزمن تتداخل كثير من المفاهيم.. وتضع بعض الحقائق.. فكثير من الدول راعية الديمقراطية.. تحارب هذه الديمقراطية. عندما تتعارض مع مصالحها.. والنموذج الواضح أمامنا في دول أوروبا وأمريكا التي تستخدم الارهاب في جمع بعض الاتجاهات والاسراء.. فمثلا بدعوي مكافحة الارهاب يتم الآن مراجعة ملايين المواقع.. ومداهمة بعض الشركات في بعض الدول.. للقبض علي اصحابها وإغلاق المنافذ التي يغذونها بأفكارهم التي تري أمريكا انها تساعد الارهابيين..ومنذ 03 أبريل الماضي دخلت الي حيز التنفيذ الفكرة التي اقرها الاتحاد الأوربي بمراقبة الانترنت.. 6 دول كبري هي: بريطانيا والمانيا وأسبانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا.. اتفقت خلال اجتماع خبراء الأمن بها في مارس 6002 علي خطة لمراقبة المواقع التي تدخل تحت عنوان الإرهاب. وطبقا لموقع بي بي سي دوت كوم فإن خبراء الأمن بتلك الدول أكدوا ان الانترنت اصبحت تلعب دورا كبيرا في إدارة شبكات المنظمات المتشددة التي تستخدم الشبكة الدولية للمعلومات ليس فقط للدعاية والاتصال بين افرادها.. وانما ايضا في نشر الافكار المتطرفة بين المتصفحين الي جانب تجنيد العناصر الجديدة وتدريبها.. أيضا تستخدمها في نشر التعليمات الخاصة بطرق تنفيذ هجمات دقيقة ونقل المعلومات بشكل سري..الاتحاد الأوروبي قرر إنشاء وحدة خاصة اسمها "راقب الموقع" في جهاز الشرطة الأوروبي "يوروبول" ومقره لاهاي الهولندي..وفي 30 مايو الماضي وخلال اجتماع بروكسل اتفق الأوروبيون علي تعزيز هذه الوحدة ووضعوا خطة لكيفية عمل هذه الوحدة حيث يمكن ان تتناول الدول الأوروبية فيما بينها المعلومات الخاصة بما يسمونها مواقع إرهابية..مارك بيتر راتزال.. رئيس جهاز الشرطة الأوروبي قال إن الوحدة الجديدة مهمتها مراقبة ما أسماه: "مواقع الإرهاب الإسلامي" وهي تتضمن المواقع الخاصة بالجماعات والمنظمات الإسلامية المتشددة وتحليل محتوياتها وما يقال في غرف الدردشة.. والبريد الآلكتروني والوحدة لديها كل التفاصيل الخاصة بتلك المواقع والجمعيات عبر العالم.. الي جانب كشف بأسماء الخبراء الذين يقومون بالمراقبة في الدول الأخري وبيان عن كفاءتهم واللغات التي يتقنونها.. وتم الاتفاق علي ان يقوم افراد هذه الوحدة بمراقبة كل المواقع المشتبه بها بحيث يدخل خمسة خبراء علي الأكثر الي المواقع بكل دولة.. ويتم تحليل المضمون وجمع البيانات وإعداد التقارير الشاملة ليتم تبادلها بين تلك الدول.. تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب. وتعتبر هذه الوحدة.. الشكل الافضل للمراقبة.. حيث كانت المانيا تقوم بشكل فردي بمراقبة مواقع تنظيم القاعدة وتحليل محتوياته.. وتقوم بتبادل المعلومات مع بقية الدول الأوروبية. ولعل الاتحاد الأوروبي بذلك يكمل الخطة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001 التي ضيعت برجي مركز التجارة العالمي وراح ضحيتها حوالي ثلاثة ألاف قتيل.. حيث اتهمت الإدارة الأمريكية تنظيم القاعدة بارتكاب الحادث ومن يومها وهي تتعقب أثره.. وبعد ان اسقطت النظام الذي كان يساند القاعدة في افغانستان وحطمت حكومة طالبان.. وشنت حربا عالمية ضد الإرهاب.. وضعت المواقع الإسلامية تحت المراقبة.. ودعت دول العالم للتعاون في هذا المجال وربما لهذا السبب طالب دعاة حقوق الإنسان في العالم بضرورة المحافظة علي شبكة الإنترنت من التضييق الأمني الذي صار مفروضا والذي يهدد الحرية والديمقراطية. منظمة العفو الدولية قالت في بيان لها ان الانترنت تتآكل.. ولابد من حمايتها من دعاة الهدم والرقابة المتصاعدة في العديد من دول العالم..تقرير مبادرة الانترنت المفتوحة أكد ان 52 دولة علي الاقل تستخدم برامج للتحكم في المواقع التي يشاهدها الناس.. وتمنع ما تريد من هذه المواقع.. ونعود للسؤال الأول: الانترنت هل أداة لتقرير حرية التعبير أم هي أداة للنمو الاقتصادي. الصين يمكن اختيارها كنموذج للدول التي تري ان الانترنت أداة فعالة للنمو الاقتصادي.. ومن هنا فهي تراقب وتمنع.. وتحدد لشعبها ما يراه وما لا يراه من مواقع الانترنت ويحدو حدوها كثير من دول العالم الثالث وبعض الدول العربية أيضا..وأما الذين يعتبرونها أداة للتطوير الديمقراطي وحرية التعبير.. ففي مقدمتهم الولايات المتحدة وأوروبا.. وهم الذين يقومون الآن بمراقبة ملايين المواقع وهم بشكل أو بآخر يفعلون ما تفعله الصين..وفي النهاية يمكن القول ان الانترنت مهددة بسبب المصلحة الخاصة والرؤية الذاتية لكل دولة.. وتبقي ديمقراطية المعرفة.. رهنا.. برؤية الحكومة.. وليس طبقاً للمفهوم الإنساني العام..ويظل الطريق الي الحرية والديمقراطية.. هو ساحة الصراع بين الساعين الي حياة كريمة.. والذين يريدون إطفاء الأنوار والاحتفاظ بنفوذهم حسب رؤيتهم الشخصية الضيقة في أحيان كثيرة.. فالثابت حتي الآن.. ان أحداً لم يستطع منع موقع الي الأبد.. أو قتل فكرة الي ما لا نهاية.
هذه الخدمة الجديدة التي ستطلقها مؤسسة جوجل الأمريكية قريبا.. وتسميها "جي درايف" أو "ماي ستاف" سوف تدفع بالمنافسة التقنية بينها وبين الشركات الأخري وفي مقدمتها مايكروسوفت إلي آفاق أبعد فهذه الخدمة تتيح لمستخدمي أجهزة الكمبيوتر ان يخزنوا بياناتهم علي السيرفرات الخاصة بمحرك البحث الأشهر علي الانترنت "جوجل دوت كوم" ويمكن استخدامها عن طريق أي جهاز يتصل بالانترنت. صحيفة "وول ستريت جورنال" التي كشفت في الأسبوع الماضي عن هذه الخدمة الجديدة.. قالت ان هذه الخدمة التي تطلقها جوجل خلال عام 2008 سوف تزيد من تهديدها لنظام أعمال مايكروسوفت عملاق صناعة البرمجيات في العالم الذي يعتمد علي البرامج التي تعمل عبر الحاسبات الشخصية وليس عبر برامج تصفح الانترنت. وكان ستيف بالمر الرئيس التنفيذي لشركة ميكروسوفت قد أعلن قبل أسبوعين ان جوجل لا تتفوق علي مايكروسوفت في أي شيء باستثناء محرك البحث وهو ما تسعي مايكروسوفت إلي تجاوزه خلال الشهور المقبلة وقال بالمر ان شركته مازالت في المقدمة في كل ما يتعلق ببرامج الكمبيوتر واستخدام الانترنت. ويبدو أن جوجل لا تهدأ وانها تسعي للسيطرة...
تعليقات